معنى الوسيلة في اللغة والشرع :

    الوَسِيلةُ في اللغة : الـمَنْزِلة عند الـمَلِك. و الوَسِيلة: الدَّرَجة. و الوَسِيلة: القُرْبة. و وَسَّل فلانٌ إِلـى الله وسِيلةً إِذا عَمِل عملاً تقرَّب به إِلـيه. و الواسِل: الراغِبُ إِلـى الله؛ 

وقد ذكر الوسيلة في كتابه العزيز في موضعين؛ الموضع الأول : يأمر بها قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ﴾([2])، والثاني : يثني الله على الذين يتوسلون إليه في دعائهم قال تعالى ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴾([3])

وقد اتفقت المذاهب الأربعة على جواز التوسل بالنبي صلي الله عليه وسلم بل استحباب ذلك، وعدم التفريق بين حياته صلي الله عليه وسلم وانتقـاله الشريف صلي iالله عليه وسلم ولم يشذ إلا ابن تيمية حيث فرق بين التوسـل بالنبي صلي الله عليه وسلم فى حياته وبعد انتقاله صلي الله عليه وسلم ، ولا عبرة لشذوذه، فندعو الأمة إلى التمسك بما اتفق عليه أئمتها الأعلام، وحتى لا نكرر الكلام ففي إجابة السؤال رقم 39 والذي كان يسأل عن قوله تعالى : ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ﴾([4]). هل تلك الآية باقية أم انتهت بانتقال النبي صلي الله عليه وسلم ، نقلنا ما يثبت استحباب المذاهب الأربعة للتوسل بالنبي وطلب الاستغفار منه صلي الله عليه وسلم ، فلتراجع، وفيما يلي نسرد الأدلة من الكتاب والسنة التي كانت سندًا لإجماع المذاهب الأربعة وهي :

أولا : أدلة القرآن الكريم

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ﴾([5]).

﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴾([6]).

﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ﴾([7]).

فالآية الأولى تأمر المؤمنين أن يتقربوا إلى الله بشتى أنواع القربات، والتوسل إلى النبي صلي الله عليه وسلم في الدعاء من القربات، التي ستثبت تفصيلا في استعراض أدلة السنة، وليس هناك ما يخصص وسيلة عن وسيلة، فالأمر عام بكل أنواع الوسائل التي يرضى الله بها، والدعاء عبادة ويقبل طالما أنه لم يكن بقطيعة رحم، أو إثم، أو احتوى على ألفاظ تتعارض مع أصول العقيدة ومبادئ الإسلام.

والآية الثانية : يثني الله عز وجل على هؤلاء المؤمنين الذين استجابوا لله، وتقربوا إليه بالوسيلة في الدعاء، كما سنبين كيف يتوسل المسلم إلى الله في دعائه من السنة.

والآية الثالثة : صريحة في طلب الله من المؤمنين الذهاب إلى النبي صلي الله عليه وسلم ، واستغفار الله عند ذاته صلي الله عليه وسلم الشريفة، وأن ذلك أرجى في قبول استغفارهم، وهذه الآية باقية كما بينا في إجابة السؤال رقم 39.

ثانيا : أدلة السنة :

عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلي الله عليه وسلم فقال : ادع الله أن يعافيني. قال : «إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير لك ». قال: فادعه. قال : فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء : « اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربى في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه في »([8])،

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: